الشيخ ذبيح الله المحلاتي

338

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

قال : فجاؤوا إلى أبي طالب فصادفوه ودعوه إلى دعوة لهم ، ولمّا حضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قدّموا إليه وإلى أبي طالب والملأ من قريش دجاجة مسمّنة كانوا قد وقذوها وشووها ، فجعل أبو طالب وسائر قريش يأكلون منها ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يمدّ يده نحوها فيعدل بها يمنة ويسرة ثمّ أماما ثمّ خلفا ثمّ فوقا ثمّ تحتا ، لا تصيبها يده . قالوا : مالك يا محمّد لا تأكل منها ؟ فقال : يا معاشر اليهود قد جهدت أن أتناول منها ، وهذه يدي يعدل بها عنها ، وما أراها إلّا حراما يصونني ربّي عنها . فقالوا : ما هي إلّا حلال فدعنا نلقمك منها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : فافعلوا إن قدرتم ، فذهبوا ليأخذوا منها ويطعموه فكانت أيديهم يعدل بها عنها إلى الجهات كما كانت يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تعدل عنها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : فهذه قد منعت منها فائتوني بغيرها إن كانت لكم . فجاؤوه بدجاجة أخرى مسمّنة مشويّة قد أخذوها لجار لهم غائب لم يكونوا اشتروها ، وعمدوا على أن يردّوا عليه ثمنها إذا حضر ، فتناول منها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لقمة ، فلمّا ذهب أن يرفعها ثقلت عليه وفصلت حتّى سقطت من يده ، وكلّما ذهب يرفع ما تناوله بعدها ثقلت وسقطت ، فقالوا : يا محمّد فما بال هذه لا تأكل منها ؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : وهذه أيضا قد منعت منها وما أراها إلّا من شبهة يصونني اللّه ربّي عنها عزّ وجلّ ، فقالوا : ما هي شبهة دعنا نلقمك منها ، قال : افعلوا إن قدرتم عليه ، فكلّما تناولوا لقمة ليلقموه ثقلت كذلك في أيديهم ثمّ سقطت ولم يقدروا أن يعلوها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : هو ما قلت لكم ، هذه شبهة يصونني ربّي عزّ وجلّ عنها . فتعجّبت قريش من ذلك ، وكان ذلك ممّا يقيمهم على اعتقاد عداوتهم « 1 » إلى أن

--> ( 1 ) في المصدر : عداوته .